أحمد زكي صفوت
45
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
ولا رتبة تبذل ، وإنما تؤكّده الأسباب ، قال : فاجعل لي طريقا إليه ، بالتفضل عليه ، قال : صدقت . وقد وصلته بألف درهم ، ولم أصل بها أحدا غير عمومتي ، لتعلم ما له عندي . فيكون منه ما يستدعى به محبتي ، قال : فكيف سألت له المحبة يا ربيع ؟ قال : لأنها مفتاح كل خير ، ومغلاق كل شرّ ، تستر بها عندك عيوبه ، وتصير حسنات ذنوبه . قال : صدقت . ( زهر الآداب 2 : 163 ) 44 - مقام عمرو بن عبيد بين يدي المنصور دخل عمرو « 1 » بن عبيد على المنصور بعد ما بايع للمهدى ، فقال له : يا أبا عثمان ، هذا ابن أمير المؤمنين ، وولى عهد المسلمين ، فقال له عمرو : يا أمير المؤمنين ، أراك قد وطّدت له الأمور ، وهي تصير إليه . وأنت عنه مسؤول ، فاستعبر المنصور ، وقال له : عظني يا عمرو ، قال : « يا أمير المؤمنين : إن اللّه أعطاك الدنيا بأسرها ، فاشتر نفسك منها ببعضها ، وإن هذا الذي في يديك ، لو بقي في يد غيرك لم يصل إليك . فاحذر ليلة تمخّض عن يوم لا ليلة بعده ، فوجم أبو جعفر من قوله ، فقال له الربيع : يا عمرو غممت أمير المؤمنين ، فقال عمرو : إن هذا صحبك عشرين سنة ، لم ير لك عليه أن ينصحك يوما واحدا . وما عمل وراء بابك بشئ من كتاب اللّه ولا سنّة نبيه ، قال أبو جعفر : فما أصنع ؟ قد قلت لك ، خاتمي في يدك ، فتعال وأصحابك فاكفنى ، قال عمرو : ادعنا بعدلك ، تسخ أنفسنا بعونك ، ببابك ألف مظلمة ، أردد منها شيئا نعلم أنك صادق » . ( مروج الذهب 2 : 234 ، وعيون الأخبار م 2 : ص 337 ، ووفيات الأعيان 1 : 384 ، والعقد الفريد 1 : 306 ، وشرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 148 )
--> ( 1 ) من كبار أئمة المعتزلة ، توفى سنة 144 ه .